ابراهيم بن محمد البيهقي
186
المحاسن والمساوئ
يا ليت جور بني مروان عاد لنا * وأنّ عدل بني العبّاس في النّار قال : وقال المؤمل المحاربي : شخصت إلى المهدي وهو بالري فامتدحته فأمر لي بعشرين ألف درهم ، فرفع الخبر إلى المنصور فبعث قائدا إلى جسر النهروان يستبري القوافل ، فلما وردت عليه قال : من أنت ؟ قلت : أنا المؤمل أقبلت من عند الأمير من الري . فقال : إياك أردت ! ثم أخذ بيدي فأدخلني على المنصور وهو بباب الذهب ، فقال : أتيت غلاما غرا فخدعته ! فقلت : بل أتيت غلاما غرا كريما فخدعته فانخدع . فقال : أنشدني ما قلته فيه ، فأنشدته : هو المهديّ إلّا أنّ فيه * مشابه صورة القمر المنير تشابه ذا وذا فهما إذا ما * أنارا يشكلان على البصير فهذا في الظّلام سراج ليل * وهذا بالنّهار سراج نور ولكن فضّل الرّحمن هذا * على ذا بالمنابر والسّرير وبالملك العزيز فذا أمير * وما ذا بالأمير ولا الوزير ونقص الشهر يخمد ذا وهذا * منير عند نقصان الشّهور فيا ابن خليفة اللّه المصفّى * به تعلو مفاخرة الفخور لقد سبق الملوك أبوك حتى * تراهم بين كأب أو أسير وجئت وراءه تجري حثيثا * وما بك حين تجري من فتور فقال النّاس ما هذان إلّا * كما بين الخليق إلى الجدير فإن بلغ الصّغير مدى كبير * فقد خلق الصّغير من الكبير فقال : ما أحسن ما قلت ولكن لا يساوي ما أخذت ، يا ربيع خذ منه ستة عشر ألفا وخله وما سواها . قال : فحط واللّه الربيع ثقلي حتى أخذ منى ستة عشر ألفا فما بقيت معي إلا نفيقة ، فآليت على نفسي أن لا أدخل العراق وللمنصور بها ولاية ، فلما بلغني موت المنصور واستخلاف المهدي قدمت بغداد وقد جعل المهدي على المظالم رجلا يقال له ان ثوبان ، فرفعت إليه قصة أذكر فيها خبري فعرضها على المهدي ، فضحك حتى استلقى وقال : هذه مظلمة أنا بها عارف ، ردوا عليه ماله وزيدوا له عشرين ألفا ، فأخذتها وانصرفت . قيل : ودخل عون على عمر بن عبد العزيز فقال : يا أمير المؤمنين هذا جرير بالباب يريد الدخول عليك . فقال عمر : ما أدري أن أحدا من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، يحجب عني . قال : إنه يريد إذنا خاصا قال أدخله فخرج عون وأخذ بيده فأدخله ، فشكا إليه طول المقام وشدة الحال وإلحاح الزمان وجهد العيال وسأله أن يأذن له في إنشاده شعرا فقال : إن أمير المؤمنين لفي